السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )
3
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين
وهنا يجب الإشارة إلى أن الفلاسفة المسلمين لم يلتفتوا بشكل كبير إلى الجوانب العملية في الحكمة اليونانية ، لا بل انحصر القسم العملي في الحكمة اليونانية ، والذي راج بين المسلمين في مسائل كلية تتعلق بالأصول الأخلاقية العملية ؛ ذلك لأن المسلمين اكتفوا بما هو موجود من أحكام فقهية إسلامية وأخلاق عملية . الإشراق ، المشاء ، العرفان : المشهور من الناحية النظرية رواج واشتهار مذهبين فلسفيين في الحضارة الإسلامية ، وهما : مذهب المشّاء والإشراق . ثم إن أصول هاتين المدرستين يعود إلى اليونان القديمة . لقد أطلق على مدرسة أو نهج أرسطو الفكري والذي هو نهج منظم ودقيق ، المدرسة المشائية ، فيما أطلق على نهج أفلاطون الفكري ؛ والذي هو منهج ذوقي وإلهامي ، المدرسة الإشراقية ؛ حيث ترجع هذه المدرسة في الحضارة اليونانية إلى الفيثاغوريين ، وهناك الكثير من الكلام في أصول ومباني وجذور هذا المذهب الفكري ، قيل : إن ابن سينا اختار النظام الفلسفي الأرسطي في الحضارة الإسلامية ، وقيل : إن ما نقل إلى العالم الإسلامي هي تلك الترجمات التي حصلت من اليونانية ؛ بحيث لا نشاهد أي أتباع لأفلاطون ، بل الجميع كانوا يتبعون أرسطو المشائي ، ثم إن الفيلسوف الوحيد الذي اتبع طريقة أفلاطون في الفلسفة الإشراقية هو شهاب الدين السهروردي ؛ الذي عاش في القرن السادس الهجري ، وطبعا هذا الكلام غير صحيح بشكله الكلي والمطلق ؛ حيث لا يمكننا أن نطلق على أي فيلسوف إسلامي بأنه كان مشائيا محضا ، أو إشراقيا محضا . على الرغم مما قيل بأن الكندي وابن رشد كانا بشكل كامل ، ارسطوئيين ، ولكن من خلال دراسة النصوص والكتب المنسوبة للفلاسفة المسلمين ، نصل إلى نتيجة مفادها بأن الفلاسفة المسلمين لم يكن عندهم إصرار كبير في أبحاث الإلهيات على تحديد وتوضيح حدود وثغور هذه المدارس ، لا بل لم يكن هذا همهم في تعلم الفلسفة . نعم الهدف الذي كانوا يسعون إليه من خلال الفلسفة الإلهية والأمور الميتافيزيقية ، هو إيجاد نظام مدني صحيح يقوم على أسس العلم والعمل ، ثم إن الوصول إلى هكذا هدف يمكن أن يتحقق في ظل النظام الفكري الأرسطي المحض ، وقد يتحقق في ظل النظام الفكري الأفلاطوني ، وقد يتحقق في ظل دمج هذين المذهبين . ومما لا شك فيه ، فإن تركيب وتلفيق أسلوبي المشاء والإشراق يتناسب بشكل أكبر وأوضح مع الثقافة والحضارة الإسلامية ؛ لذلك حاول الفارابي الجمع بين رأيي الحكيمين ، أرسطو وأفلاطون ، وطبعا هذا رأي الفارابي الذي سعى وأمل في التقريب والمصالحة بين آراء وأفكار أرسطو وأفلاطون ، ثم تلاه تلميذ مدرسته الفلسفية ابن سينا الذي سار على هذا النهج . يعتقد الشيخ المقتول شهاب الدين السهروردي الذي يعتبر ممن أحيوا الحكمة الإشراقية الإيرانية واليونانية ، بأنه ، ولأجل استكمال النفس في مرحلتي العلم والعمل ،